المحقق البحراني

231

الحدائق الناضرة

كما ادعاه ، وهو دليل على ضعف اصطلاحه الذي لا يزال يحامي دونه . وبالجملة فالأظهر كما عرفت هو حمل الخبر المذكور على ما قدمنا ذكره ، وربما حمل على عدم العذر بناء على ما ذكره الصدوق من تخصيص القضاء بصورة النسيان والعذر فمع عدمهما لا قضاء . وهو جيد لو ثبت ما ادعاه وإلا فالحمل عليه بعيد . والله العالم . ( الثالث ) - لا خلاف بين الأصحاب في جواز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء يوم الجمعة ، والأصل فيه ما رواه الشيخ عن محمد بن الحسين عن بعض أصحابه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قال لأصحابه إنكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد ، فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة " وما رواه أيضا عن الحسين بن موسى بن جعفر عن أمه وأم أحمد بن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قالتا : " كنا مع أبي الحسن ( عليه السلام ) بالبداية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس : اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فإن الماء غدا بها قليل ، فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة " وقد تقدم في عبارة كتاب الفقه " وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة اغتسلت يوم الخميس . الحديث " وجوز الشيخ وجماعة : منهم - الشهيد الثاني التقديم مع خوف الفوات مطلقا ومورد الخبرين التقديم لخوف اعواز الماء خاصة لا التعذر مطلقا ، قال في المدارك : " والظاهر أن ليلة الجمعة كيوم الخميس فلا يجوز تقديمه فيها إلا إذا خاف عوز الماء وبه قطع في الخلاف مدعيا الاجماع " أقول : وهذا من قبيل ما تقدم له من قوله بالقضاء ليلة السبت مع عدم الدليل عليه بل ظهور الدليل في عدمه ، وليت شعري من أين حصلت له هذه الظاهرية مع اختصاص موارد النصوص بيوم الخميس والتعدي عنه يحتاج إلى دليل ؟ ولو تمكن من قدمه يوم الخميس من الماء يوم الجمعة فقد صرح جملة من الأصحاب : منهم - الصدوق باستحباب الإعادة ، ولم أقف فيه على نص ولعل المستند فيه عموم الأدلة ، ويمكن أن يقال إن جواز التقديم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على

--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب الأغسال المسنونة 2 ) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب الأغسال المسنونة